قاسم السامرائي

277

علم الاكتناة العربي الإسلامي

كان يصنع من ألياف الأخشاب المختلفة مع الخرق العتيقة البالية « 1 » ، بعد أن قلّد صنّاع الكاغد الأوربيون ماكنة طحن المواد الأولية التي تدار بقوة الماء التي اكتشفها عرب شاطبة الأندلسيون . ولم يصل القرن العاشر إلى نهايته حتى أغرق الأسواق العربية تماما وخاصة الورق الإيطالي ، ولذلك نرى أن بعض مخطوطات هذا القرن تحتوي على الكواغد العربية ، وهي قليلة وعلى الكواغد الإيطالية وهي أكثر . وقد رتّب القلقشندي المتوفى سنة 821 ه الورق الذي كان معروفا في عصره حسب أفضليته وجودته ، فأعلاها البغدادي « 2 » الذي كان يصنع من القطن « 3 » والكتان ، ثم الحموي ثم الشامي ثم المصري ، وهو على قطعين المنصوري والعادة ثم المغربي ثم الإفرنجي « 4 » ، فقال : وأعلى أجناس الورق فيما رأيناه البغدادي ، وهو ورق ثخين مع ليونة ورقّة حاشية وتناسب أجزاء ؛ وقطعه وافر جدا ولا يكتب فيه في الغالب إلا المصاحف الشريفة . . . ودونه في الرتبة الشامي وهو على نوعين : نوع يعرف ب : الحموي وهو دون القطع البغدادي ، ونوع دونه في القدر هو المعروف ب : الشامي « 5 » وقطعه دون القطع الحموي ، ودونهما في الرتبة الورق المصري وهو أيضا على قطعين : القطع المنصوري وقطع العادة ، والمنصوري أكبر قطعا وقلّما يصقل وجهاه جميعا ، وأما العادة فإن فيه ما يصقل وجهاه ويسمى في عرف الوراقين : المصلوح . . . ودون ذلك ورق أهل الغرب والفرنجة فهو رديء جدا

--> ( 1 ) تاريخ الكتابة التاريخية لهاري ألمر بارنز ، ترجمة محمد عبد الرحمن برج ، الهيئة المصرية العامة 1984 ، 17 . ( 2 ) عن الكاغد البغدادي انظر : Oxford , Ch . Singer , A History of Technology 1937 ، 2 / 8 ، 6 . ( 3 ) حسب عبارة الجاحظ : " ولو أراد مثل ذلك من القطني لكفاه ما يحمل مع زاده . . . وليس لدفاتر القطني أثمان في السوق " ، رسائل الجاحظ ، تح عبد السلام هارون 252 - 253 . ( 4 ) صبح الأعشى 2 / 487 . ( 5 ) يريد هنا : الدمشقي .